ابن عربي
279
مجموعه رسائل ابن عربي
بما طلب خرج إليه منتقب قصر ولا تطنب أوجز ولا نسهب دعيت فأجب سلم بما يجب اضمم إليك جناحك من الرهب فذانك برهانان من ربك يا كوكب فاقترب ثم أنشد : كوكب قال بتنزيه نفسه * فرماه العجب في سجن رمسه طلعت حكمة مولاه ليلا * بمحياه فأودت بنفسه فشكى الكوكب وجدا وشوقا * سناها عند أبناء جنسه قيل يا حكمة هذا محب * حاكم يرغب وصلا بجسمه قبضتها وأنت في جلاها * نحو باريها وحطت بقدسه ودعته فأتاها مجيبا * يا محبا يشتهينا لنفسه أشكر اللّه على كل حال * وأنس ما يسلك هذا بعرسه ثم نزل وصعد النار على منير الأنوار وقال يا نار أحرقت الأغيار ومحيت الآثار وخرقت الأستار أظهرت الأبكار كشفت الأسرار لأهل البصائر والأبصار وسر في الأوار لا يعرفه الدمع المدار لو أنار ما تعذب عاشق بنفار ولا تنعم بقرب مزار ولا باتصال ديار ولا بكا الأطيار ولا ندب الآثار وجب السرار لهذه الأنوار فإنها محل الأسرار فأنوار التجلي لا تصح مع الأغيار إلّا للمحبين الكبار ثم أنشد : النار تضرم في قلبي وفي كبدي * شوقا إلى نور ذات الواحد الصمد فجد علي بنور الذات منفردا * حتى أغيب عن التوحيد بالأحد جاد الإله به في الحال فارتسمت * حقيقة غيبت عقلي عن الجسد فصرت أشهده في كل نازلة * عناية منه في الأدنى وفي البعد ثم نزل وصعد السراج على منبر الابتهاج وقال هدى ذي اعوجاج استضاء به التاج سلك الفجاج في ظلمة الليل الداج كان له أقوم معراج إلى مقام الابتهاج أعطي الإكليل والتاج وقيل أسكن في قصر الأمشاج حتى تعلم حكمة الازدواج ولطف ذات الكأس بالابتهاج واغسله بماء النجاح حتى يمتزج صفا السراج بصفا الزجاج فإذا حسن المزاج صح النتاج ولاحت أنوار الاختلاج وكان لمصباح الحكمة ابتهاج بالمقام المحمدي التاج : سرج العلم أسرجت بالهواء * لمراد بليلة الإسراء * أسرجتها عند العشاء لديه * طالعات كواكب الأنواء